نامت العيون وهدأت الجفون في مضاجعها وسكنت كل سارية في الأرض وضللت انا وحدي ساهراً بجانب مذياعي المتهالك .
كنت انا في الثانية عشر من العمر وكان مذياعي هو اعز ما املك في ذلك الوقت فهو الوسيلة المفضلة في الغوص في اعماق بحور المعرفة . غير ان تلك الليلة هي الليلة المخلدة في ذاكرة حياتي .
كان لي في تلك الليلة ان تعانق مسامعي ذلك الصوت المخملي ، ذلك الصوت الحنون ، ذلك الصوت الطروب المليء بدفء المشاعر .اصغيت اليه وهو يغنيني و يقص حكاياني مع الحياة ، يحاكيني ويحكي عني للعالم بأسره ...
في سهرة مع سفير الحزن تنهمر مدامعي حيث لامس ذلك السفير مكامن الحزن في قلبي وهو يغني رحال ويقول :
رحال العمر ،، في كل العمر ،، في قلبي سهر ،، في ضي القمر
بلا فرحة ولا موال انا رحال ،،،،،
وفي اخرى يقول :
طاوعنا في حبكم احساس ... وطاوعنا في بعدكم الناس
ماقدرنا في بعدكم نرتاح ... وما لقينا من بعــدكم افراح
و
يا ساكن الوجدان ،،، لاتترك الأحزان ،،، تلعب بأيامي
قلبي معاك مظلوم ،،، دايم وانا محروم ،،، حتى في احلامي
اتراه جاء ذلك السفير ليواسيني ويقول لي " لست وحدك من يعاني " ؟ أم جاء ليجدد مواجعي ؟
كان ينتشل الكلمات من اعماق صدري ويبثها في اغانيه ومن ليلتها وانا جوهري .
نعم اصبحت جوهري المسمع ، جوهري العشق ، جوهري الأنسانية وجوهري الثقافة ..
اسمع لغيره ولكنه كان ولا زال خلافاً عن غيره وله اقول كما كان يغني ويقول :